حي الدويرات

كتبهاabdelghani belkairous ، في 5 سبتمبر 2007 الساعة: 16:00 م

 

الدويرات··· أعرق حي في البليدة يشكو الإهمال



 تأسّس حي الدويرات خلال القرون الوسطى أثناء الانتداب العثماني بالجزائر· وترجع تسمية الحي إلى مجموع الدويرة، بمعنى التجمع السكاني الصغير؛ حيث كان ينتدب عن مجموعة الدويرات هذه مسؤول لدى السلطات العثمانية آنذاك وبمثابة السفير القائد المعروف بأولاد السلطان ولا يزال الحي يعرف إلى يومنا لدى العام والخاص بحي الدويرات أولاد السلطان·
وقد طرأت على بنايات الحي ذات الطابع العربي الإسلامي مباشرة عقب قدوم سيدي أحمد الكبير، مؤسس مدينة البليدة سنة ,1535 بعض الرتوشات والمعالم الأندلسية بجكم منبعه الأندلسي· وقد تجسد هذا التغيير خاصة بعد التحاق أزيد من 7000 أندلسي بالبليدة حيث ساهموا في تأسيس المدينة·
كانت بنايات الحي، ولا تزال، منفردة في عمرانها وغرفها؛ ابتداء من الأقواس التي تشكل مداخلها وأبوابها بما يوحي بطابع البناء الإسلامي، كما يضم المنزل الواحد مجموعة من الغرف ذات الشكل المستطيل؛ حيث يتراوح طولها بين الستة والعشرة أمتار، في حين لا يتجاوز عرضها ثلاثة أمتار بعلو يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار· وأجمل ما يميز بناءات الدويرات فناؤها المعروف ”بوسط الدار”· وهو عبارة عن مساحة تتوسط الغرف مكشوفة من الأعلى تزيّن جدرانها مختلف النباتات المتسلّقة، وفي مقدمتها الكروم وأشجار الياسمين التي تظلل المكان بأوراقها· ومما يضفي على المكان رونقا وجمالا شجرة الليمون المثمرة التي تتوسط الفناء تحيط بها أصص النباتات التزيينية والورود الجميلة كالقرنفل والحبق والمحمود، دونما استثناء أصيص لبنات الفيجل كاعتقاد لسكان البيت لإبعاد العين والحسد·
قصر الملك بيونزا
من بين أهم بنايات الحي هناك قصر الملك بيونزا· وهو الملك مملكة الداهومي خلال القرن الثامن عشر والمعروفة اليوم بدولة البنين· القصر كان بمثابة مكان للإقامة الجبرية للملك بعد أن قامت السلطات الفرنسية بنفيه إلى الجزائر سنة .1894 حيث عاش إلى أن توفى سنة ,1906 ثم نقلت رفاته بعد ذلك إلى بلاده ليبقى القصر إلى يومنا قبلة للبعثات من سفارة دولة البنين؛ حيث تعتبر الملك رمزا لمقاومة الاستعمار الفرنسي بالنسبة إليهم، على غرار رمز الأمير عبد القادر لدى الجزائريين· ويحدثنا يوسف أوراغي باحث وجامع لتاريخ ولاية البليدة عن تاريخ الحي العتيق وما أنجبه وأنشأه من علماء دين وفنانين ورياضيين مشهورين في الوطن· فالحي كان يحوي أكثر من ست مدارس قرآنية كونت الشيخ بابا عمر، مفتي الجزائر، خلال الأربعينات والشيخ الزوبير، وكذا الشيخ بن جلول، فيما لم تبق بالحي اليوم سوى مدرستين قرآنيتين اثنتين·
كما أنجب الحي أيضا عميد المسرح البليدي محمد التوري، إلى جانب الحاج المحفوظ في الغناء الحوزي والحاج رابح درياسة إلى جانب المطربة سلوى، وغيرهم من المشاهير في الطرب، ولاسيما مجال الرياضة؛ حيث تشكل نصف الاتحاد الرياضي بالبليدة من رياضي منطقة الدويرات التي تشكو اليوم قدم بناياتها وتآكلها حيث يطالب سكانها السلطات بالإعانات لإعادة ترميمها حتى تبقى شاهدة على عراقة الحي الذي ينتمون إليه، والذي طالما شكل مفخرة السكان، بالرغم من النقائص المسجلة والتي يبدو أنها أصبحت تسيء إلى جمالية المكان، فيما تستمر بعض العادات والتقاليد المتأصلة لدى السكان كأكلة الحمامة التي تعرف بها أعالي البليدة خلال فصل الربيع· وهي عبارة عن طبق من الكسكسى يحضر بالأعشاب التي تنمو بالمنطقة حتى يكتسب اللون الأسود· ويتكون خليط الأعشاب الطبيعية الصحية من أكثر من 40 نوعا، منها على سبيل المثال الحلحال وجوز الرعيان وورق الكرز· ويجهز من طرف نسوة الحي ثم يحضر به طبق الكسكسى الذي يتم تناوله مع اللبن بما يشكل درعا واقيا من مختلف الأمراض، حسب سكان المنطقة· 

 

حي الدويرات

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر